الرئيسية / منوعات / لن تجد توأم روحك الا عند النظر الى عينيه

لن تجد توأم روحك الا عند النظر الى عينيه

لن تجد توأم روحك الا عند النظر الى عينيه

هل قيل لك يومًا أنك تؤام روح لأحدهم؟ ما مدى صحة هذه المقولة ومدى قوتها؟ من هو تؤام الروح؟

توأم الروح هو التوأم الذي لم يولد معك، لكنه موجود في مكان ما على وجه هذه الأرض، لا تعرف من هو أو أين يمكن أن يكون إلا إذا التقيته ونظرت في عينيه فإذا التقت الأعين ستخفق القلوب؛ أي أن طريقتك الوحيدة للوصول إليه هي (لغة الاعين)، يا ترى هل من الصعب أن نجد توأم الروح في حياتنا؟

ماذا لو كان كل شخص فينا لديه فعلًا توأم روح واحد فقط، شخص واحد فقط موجود “عشوائيًا” في مكان ما من هذا العالم؟ تم طرح هذا السؤال الافتراضي الغريب من قبل بنيامين ستفين على مدونة “ماذا لو” التي تقدم أجوبة علمية جادة على أسئلة افتراضية سخيفة. فماذا كانت الإجابة يا تُرى؟

في الحقيقة إن مفهوم “توأم روح واحد فقط” سيكون فعلًا كابوس مزعج وسيترتب على هذا المفهوم الكثير من المشاكل ولكن ماذا لو أننا فعلًا لدينا توأم روح واحد عشوائي مثالي، بحيث لا يمكننا أن نكون سعداء مع أي شخص آخر؟ هل سنجد نصفنا الآخر؟ وكيف يكون ذلك؟

لقد تم تفسير هذا السؤال الافتراضي الغريب بناءً على أسس علمية جادة وذلك بالاعتماد على الفرضيات ومفهوم الاحتمال وقوانين الاحتمالات والاقترانات العشوائية المتعلقة بهذه الفرضيات.
في البداية لنفترض أن توأم روحك سيتحدد عند الولادة وهكذا فإنك لن تعرف من هو أو أين يمكن أن يكون ولكن – كما هو الحال في السنياريوهات الرومانسية – فإنكما ستميزان بعضكما البعض عندما تلتقي أعينكما.

وهذا ما سيثير عدة أسئلة؛ أولها: هل توأم روحك لا يزال على قيد الحياة؟ هنالك حوالي 100 بیلیون شخص أو أكثر عاشوا في الأزمنة الماضية، ولكن فقط 7 بیلیون بقوا على قيد الحياة لغاية الآن (أي بمعدل وفيات 93 في المائة). فإذا كنا جميعًا نقترن معًا بشكل عشوائي فإن 90% من توائم أو رفقاء الروح قد ماتوا منذ فترة طويلة.

في الحقيقة يبدو الأمر رهيبًا فهنالك احتمال كبير بأن يكون توأم روحك عاش ومات في الماضي ولكن الأمرسيزداد رهبة وسوءًا اذا كنا سنبحث عن توأم الروح في المستقبل. لذلك دعونا نفترض ان توأم روحك يعيش في نفس الوقت الذي تعيش فيه أنت أي أننا سنحصر توأم روحك في الحاضر فقط سنستبعد احتمالية أنه عاش في الماضي أو سيكون في المستقبل. وعلاوة على ذلك، سوف نفترض أنكما متقاربان في العمر. وهكذا ومع تحديد مستويات العمر وتحديد الزمن الحاضر فقط سيكون هنالك حوالي نصف بليون من التطابقات المحتملة لمعظمنا، تصوروا هذا العدد الكبير من الاحتمالات.

لكن ربما سيتسائل البعض ماذا عن الجنس؟ والثقافة؟ واللغة؟ فإذا أخذنا بعين الاعتبارهذه الأمور وغيرها مما يتعلق بالتركيبة السكانية فإننا سننجرف بعيدًا عن فكرة توأم الروح العشوائي؛ لذلك يجب أن نبتعد عن هذه التساؤلات ونركز على السيناريو المفترض لدينا، وهو “أنك لن تعرف شيئًا عن توأم روحك إلا عند النظر إلى عينيه”. إذًا كل شخص لديه طريق واحد او اتجاه واحد فقط نحو توأم روحه ( ألا وهو النظر في عينيه). وللاسف فان احتمال الالتقاء بتوأم روحك احتمال ضعيف بشكل لا يصدق. فمن الصعب تقدير عدد الغرباء الذين نتواصل معهم بالعين يوميا.
فمن الممكن أن لا تلتقي احدًا إذا كنت تعيش مثلًا في مدينة صغيرة وعلى النقيض من ذلك ممكن ان تلتقي آلاف من الغرباء اذا كنت على سبيل المثال ضابط شرطة في تايمز سكوير في نيويورك .

حسنا دعونا نفترض أننا نلتقي عدد قليل من عشرات الغرباء الجدد كل يوم. إذا كان 10٪ منهم قريبون من عمرك، فهذا يعني انك ستلتقي 50 الف شخص في حياتك. أي أن احتمال وجود توأم روح هو 1 لكل نصف مليار، هذا الأمر يعني أن احتمال إيجادك للحب الحقيقي هو 1 لل 10,000 أي يجب أن تعيش 10,000 حياة لكي تجد توأم روحك في واحد من هذه الحيوات (جمع حياة)..
وربما مع ازدياد خوفنا من العيش والموت وحيدين دون الالتقاء بتوام الروح ، يمكن ان نسعى او نفكر في إعادة هيكلة المجتمع في محاولة لتمكين أكبر قدر ممكن من الاتصال العين. فمثلاعلى سبيل السخرية هل يمكننا وضع أحزمة ناقلة ضخمة لنقل الناس معا ليتمكنوا من الاتصال بالاعين اكثر
او ربما يمكننا اللجوء الى كاميرات الويب لتمكين أكبر قدر ممكن من الناس من الاتصال بالعين من خلال اللجوء الى استخدام نسخة معدلة من Chat Roulette “غرف الدردشة ” لاجراءء محادثات مع اشخاص عشوائيا على الانترنت. فعلى سبيل المثال إذا كان كل شخص يستخدم نظام الدردرشة لمدة ثماني ساعات في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع، وإذا كان سيحتاج بضع ثوان ليقرر إذا كان شخص ما توأم روحه ام لا ، اذن نظريا ومن خلال هذا النظام يمكنك ان تلتقي توام روحك في مدة زمينة تبلغ بضعة عقود فقط .. وبطبيعة الامر في عالمنا الحقيقي هذا ، كثير من الناس لديهم صعوبة في العثور على وقت للرومانسية والقليل من الناس يمكن أن تكرس الوقت الكافي للبحث عن توأم الروح. لذلك ربما الأغنياء فقط سوف يكون لديهم القدرة على تحمل الجلوس لمدة في ” جلسة دردشة للبحث عن توأم الروح ” Soul Mate Roulette. لسوء الحظ بالنسبة لهذه الاقلية والبالغة 1٪ من الذين يبحثون عن توأم الروح ، فإن معظم توائم ارواحهم سيجدونها في 99٪ الباقيين. لذلك فحتى لو استخدم شخص من الفئة القليلة (1 %) هذه الخدمة، عندها فإن فقط 1% فقط من أصل هذه النسبة (البالغة 1% أيضًا) قد يجدون نظرائهم، أي واحد لكل عشرة آلاف.

أما ال 99٪ الأخرى من 1٪ المتبقيين فسيكون لديهم حافزا لإدخال المزيد من الأشخاص إلى النظام حتى تتحسن فرصهم. فقد يمولون المشاريع مثل «إعطاء حاسب محمول لكل طفل»، للتواصل مع المزيد من الناس ليستطيعوا الاتصال بالاعين. فمثلا أن التشجيع على الحصول على كمبيوتر محمول لكل طفل و زيادة الطلب على وظائف مثل “أمين الصندوق” و “ضابط شرطة في تايمز سكوير في نيويورك” بسبب زيادة امكانية التواصل مع الناس ومن ثم زيادة الاتصال بالاعين . او ربما سيتدفق الناس إلى المدن وأماكن التجمع العام للعثور على الحب، تماما كما يفعلون الآن.

ولكن لسوء الحظ ، حتى لو قضى البعض منا سنوات على ” جلسة دردشة للبحث عن توأم الروح ” Soul Mate Roulette ، ولو تمكنت مجموعة أخرى منا من شغل وظائف يتمكنوا من خلالها الاتصال المستمر للعين مع الغرباء ، والبقية منا عاشت على أمل ان يحالفها الحظ للقاء توام الروح ، فان أقلية صغيرة فقط منا سوف تجد الحب الحقيقي( توام الروح).. والباقي لن يحالفه الحظ بذلك.

وربما نظرا للإجهاد والضغط الشديدين، بعض الناس سيألجون الى الخداع . فمثلا ربما يحاولون الانضمام إلى نادي، حيث يمكنهم لقاء اشخاص اخرين وحيدين مثلهم ويحاولون التظاهر بالحصول على توام روح وهمي، فيتزوجون ويحاولون إخفاء مشاكل علاقتهم ويكافحون من أجل الظهور بمظهر السعداء امام الاصدقاء والعائلة.

وفي المحصلة ، فان عالم توأم الروح العشوائي الذي افترضناه وناقشناه باسلوب علمي يظهر لنا انه عالم اكثر وحدة من عالمنا هذا ، لذا فنحن نضم صوتنا للمغني تيم مينشين في أغنيته “إذا لم تكن انت حبيبي”والتي يقول فيها
” بكل قلبي وكل عقلي …أنا أعلم شيئا واحداً اكيد
لدي حياة واحدة فقط وحب واحد فقط، يا حبي، أنت هو ذلك الحب
فاذا لم يكن ذلك الحب لك ” يا صغيري ”
سيكون حتما هنالك شخص آخر “.

إعداد: م. ميساء حدادين
تدقيق: أمل أبو حرب
المصدر: https://what-if.xkcd.com/9/