الرئيسية / منوعات / قيصر الكوكايين بابلو إسكوبار

قيصر الكوكايين بابلو إسكوبار

قيصر الكوكايين

هل تساءلت يوماً من هو بابلو إسكوبار؟ هل سمعت عن هذا الاسم يوماً طموحه وعدم رحمته جعلاه أحد أغنى وأقوى المجرمين وأكثرهم عنفاً على الإطلاق.

 

نبذة عن حياته:

ولد من عائلة تعمل بالفلاحة، وقد أظهر إسكوبار مهاراته في العمل وهو صغير. بدأ حياته الإجرامية في أواخر ستينيات القرن العشرين في التهريب، وفي بداية الثمانينيات شارك في إنتاج وتسويق الماريجوانا والكوكايين إلى الخارج. أسس إسكوبار منظمة كارتل ميديلين بعد أن شكل تحالفات مع غونزالو رودريغيز غتشا، وكارلوس ليهدر، وخورخي لويس أوتشوا، وكانت المنظمة في ذروة قوتها تحتكر نشاط الكوكايين من الإنتاج إلى الاستهلاك، وسيطرت على أكثر من 80% من الإنتاج العالمي من المخدرات و 75% من سوق المخدرات في الولايات المتحدة. وخلال عشر سنوات تمكن من تعزيز امبراطوريته الإجرامية، مما يجعله أقوى رجل في المافيا الكولومبية، تكونت لديه ثروة هائلة تقدر ما بين 25 و 30 مليار دولار أمريكي (تعادل تقريبا 54 مليار دولار في عام 2016)، مما يجعله أغنى رجل في العالم لمدة سبع سنوات متتالية وفقا لمجلة فوربس.

 

في بداية الثمانينات حاول إسكوبار تلميع صورته من خلال أداء الأعمال الخيرية وتوغل كذلك في السياسة. وفي عام 1982 احتل مقعدا في مجلس النواب الكولومبي، التي كانت جزء من الحركة الليبرالية البديلة، ومن خلالها كان مسؤولا عن بناء المنازل وملاعب كرة القدم في غرب كولومبيا، وبسببها اكتسب شعبية كبيرة لدى سكان المدن التي كان يتردد عليها. في عام 1983، فقد مقعده بتوجيهات مباشر من وزير العدل رودريغو لارا بعد أن نشرت صحيفة الإسبكتادور العديد من المنشورات عن أعماله الغير شرعية. وبعد عدة شهور، قتل كل من “رودريغو” ومدير الإسبكتادور غييرمو كانو إيساسا بأمر من إسكوبار.

في 1985، ازدهرت تجارة المخدرات وكذلك الكارتلات في كولومبيا، وأثارت حربا ضد الحكومة، وسببت قلقا لرئيس الحكومة الكولومبية آنذاك بيليساريو بيتانكور، وقال إنه مستعد لمحاربتهم وتسليم تجار المخدرات إلى الولايات المتحدة. وبعد محاولتين للتفاوض واختطافات واغتيالات انتقائية لقضاة وموظفين عموميين، أعلنت كارتل ميديلين في عام 1989 بقيادة إسكوبار الحرب الشاملة ضد الدولة. نظم ومول شبكة واسعة من القتلة الأوفياء، وقد قتلوا شخصيات رئيسية لمؤسسات وطنية وارتكبوا أعمالا إرهابية عشوائية باستخدام السيارات المفخخة في المدن الرئيسية للدولة التي تزعزع استقرارها، وجعلت السلطات تركع “على ركبتيها”، وفي أوائل تسعينيات القرن العشرين أصبح أكثر مجرم مطلوب للعدالة. كان مسؤولا عن اغتيال 657 ضابط شرطة بين عامي 1989 و 1993، وكانت لديه مواجهات شرسة ضد كارتل كالي، والقوات الشبه عسكرية في “ماجدالينا ميديو” وأخيرا “لوس بيبيس (Los Pepes)” (أختصار للكلمة “Los Perseguidos por Pablo Escobar” وتعني “مضطهدون من بابلو إسكوبار”).

 

بعد أن تأسست الجمعية الوطنية التأسيسية في عام 1991، التي أعطت كولومبيا دستوراً جديداً يحظر تسليم المواطنين إلى الولايات المتحدة، قرر إسكوبار أن يقدم نفسه إلى العدالة بشرط أن يحجز في سجن “لاكاتدرال” الفاخر. وبعد أن ثبت أنه ما زال يرتكب الجرائم وهو خلف القضبان قررت الحكومة نقله إلى سجن تقليدي، خطط بعدها إسكوبار للفرار، واستغل الجزء الخلفي من السجن الذي كان غير مراقب، وكانت أحد أكثر الحالات خزيا لسلطة السجون في البلاد. بعد هروبه شكلت الحكومة ما يسمى “كتلة البحث” لللقبض عليه، وبعد17 شهرا من الملاحقة المكثفة تم إطلاق النار عليه وقتله عندما كان يحاول الهروب عبر أسطح المنازل في ميديلين وذلك بعد عيد ميلاده الـ44 بيوم واحد.

 

العائلة

ولد إسكوبار في 1 ديسمبر 1949، في مدينة ريونيغرو، في إدارة أنتيوكيا الكولومبية. وكان الطفل الثالث من السبعة، كان والده “أبيل دي خيسوس إسكوبار إشيفيري” مزارع، ووالدته “هيرميلدا دي لوس دولوريس غافيريا بيريو” معلمة في مدرسة ابتدائية. وإخوته حسب ترتيب الولادة: “روبرتو دي خيسوس” (اسمه المستعار “إل أوسيتو”)، و”غلوريا إينيس” و”ارجيميرو” و”ألبا مارينا” و”لوز ماريا” و”لويس فرناندو” (الأصغر، مولود في 1958 وقتل في 1977). وكان جده من أمه “روبرتو غافيريا كوباليدا”، الذي كان قد سبقه في الأنشطة الغير مشروعة، حيث اشتهر في تهريب الويسكي عندما كان محظورا في بداية القرن العشرين، وكان “روبرتو غافيريا” أيضا جد المحامي الكولومبي والسياسي خوسيه أوبدوليو غافيريا، وجد المستشار الرئاسي السابق ألفارو أوريبي فيليز.

 

تحدث بابلو إسكوبار عن أصوله في مقابلة مع التلفزيون الوطني (ثمانينيات القرن 20) قائلا:

 

حسنا، لم يكن لدى عائلتي أي موارد اقتصادية مهمة، وواجهنا صعوبات كالتي يعيشها معظم الشعب الكولومبي، فإننا لسنا غافلين عن تلك المشاكل، ونحن نعرفها بعمق ونفهمها.

– بابلو إسكوبار

 

كان من بعض أسلافه وأفراد أسرته السياسيين ورجال الأعمال وأصحاب المزارع وعدد من نخبة أنتيوكيا. ومن بين أقاربه أيضا “إيزابيل دوكي غافيريا” التي كانت سيدة كولومبيا الأولى زوجة كارلوس يوجينيو ريستريبو الرئيس الكولومبي في الفترة بين عامي 1910 و 1914.

 

الطفولة والشباب

ولد إسكوبار في ريونيغرو، كولومبيا وترعرع بالقرب من مدينة ميديلين، ووفقا لشهادة والدته، فإنها بدأت تظهر عليه النباهة والمكر وهو في الابتدائية؛ وعندما أصبح في الثانوية بدأت صفات القيادة تتضح عليه، وبدأ مع ابن عمه غوستافو غافيريا في أعمال تجارية صغيرة في ثانوية “لوكريسيو جارامييو فيليز” التي يدرسان فيها. وبدأ الاثنان ببيع تذاكر اليانصيب المزيفة، وتبادل القصص المصورة، وباعا الامتحانات وشهادات الثانوية العامة المزيفة، وكانا يزوران الشهادات التي تمنحها جامعة “ميديلين لاتينياميريكانا” المستقلة، وكانا يقرضان الأموال بفائدة منخفضة. وبهذه الطريقة بدأ بابلو إسكوبار في تطوير “قدراته” للأعمال والتجارة.

 

في عام 1969 أنهى دراسته الثانوية، ثم بدأ بالدراسة في كلية الاقتصاد التابعة لجامعة لاتينامريكانا حيث كان أبناء عمه يدرسون فيها، ومن بينهم السياسي الشهير خوسيه أوبدوليو، لكنه ترك الجامعة لأنه يفضل أن يكرس نفسه لأعماله الشخصية.

 

الزواج والأطفال

تزوج إسكوبار من “ماريا فيكتوريا هيناو فاليخو” في 29 مارس 1976 كان عمره وقتها 26 عاما وهي كانت 15 عاما فقط. انجبا طفلين: “خوان بابلو اسكوبار [الإسبانية]” (الآن سيباستيان ماروكين) في 24 فبراير 1977 و”مانويلا اسكوبار هيناو” في 24 مايو 1984. واشتهر إسكوبار بعلاقاته غير الزوجية، وكان يميل إلى الفتيات القاصرات. وأحد صديقاته كانت فيرجينيا فاليخو، قبل أن تصبح شخصية تلفزيون شهيرة في كولومبيا. وبالرغم من ذلك، فقد كانت علاقته مع زوجته ماريا قوية حتى وفاته. ومن أحد المواقف التي يذكرها ابنه سيباستيان في مقابلة مع مجلة “دون خوان”:

 

عندما كنا في مخبإ في جبال ميديلين، ألقى أبي مليوني دولار نقدا لتدفئتي أنا وأختي من البرد وكذلك لإعداد الطعام.

– سيباستيان ماروكين

 

ووفقا للمقابلة، كان إسكوبار ينقل عائلته وهي معصوبة العينين كل 48 ساعة من بين 15 مخبأ مختلف في جميع أنحاء ميديلين لأنه لا يريدهم أن يعرفوا أين كانوا. وبمجرد أن تصل العائلة إلى منزل معين، يطلب منهم تفتيش الموقع بتفاصيل دقيقة لمعرفة ما إذا كانوا قد عرفوا المنطقة، وإذا كانوا قد عرفوها، يتم نقلهم على الفور ويتم القضاء على الموقع كمخبأ مستقبلي. وفي حالة أنه تم القبض على أقارب إسكوبار وتم تعذيبهم، فإنهم لن يكونوا قادرين على كشف أي معلومات عن مواقع مخابئهم ببساطة لأنهم لم يسمح لهم أن معرفة أين كانوا يختبؤن.

الممتلكات

بعد أن أصبح إسكوبار غنيا، بنى واشترى عددا من المساكن والمنازل الآمنة في هاسيندا نابوليز التي أكسبته شهرة كبيرة، كانت تحتوي على منزل راقي فيها منزل استعماري وحديقة منحوتات وحديقة حيوانات متكاملة من مختلف القارات، فيها الأفيال والطيور الغريبة والزرافات وفرس النهر. كما أنه خطط لبناء قلعة على الطراز اليوناني بالقرب منها، لكنه لم ينتهي من بنائها.

 

كما أن إسكوبار امتلك منزلا باسمه في الولايات المتحدة، وهو عبارة عن إيْوان كان قد بني في عام 1948 بمساحة 6500 قدم مربع، لونه زهري، مكون من أربع غرف نوم، يقع على واجهة بحرية على طريق نورث باي 5860 في ميامي بيتش في ولاية فلوريدا وكان له مدخل مباشر إلى خليج بيسكاين. لكن الحكومة الأمريكية انتزعت منه الملكية في عام 1987. وفي عام 2014 تم شراء هذا العقار بعد مضي سنوات عليه من قبل صاحب سلسلة الوجبات السريعة “كريستيان دي بيردوار” وزوجته “جنيفر فالوبي” وكان بأقل من 10 ملايين دولار. وقد استأجر “دي بيردوير” طاقم تصوير للأفلام الوثائقية وصيادي كنوز محترفين للبحث في المبنى قبل وبعد الهدم عن أي شيء يتعلق بإسكوبار أو الكارتل، وقد وجدوا ثقوبا غير عادية في الأرضيات والجدران، وتبين أن هناك خزنة قد سرقت من حفرة في أرضية رخامية قبل أن تفحص بشكل صحيح.

 

كما أن إسكوبار كان يمتلك منفذا كبيرا للفرار في الكاريبي في جزيرة إسلا غراندي، وهي أكبر الجزر المرجانية التي يبلغ عددها 27 مكونة جزر روزاريو، التي تقع على بعد حوالي 22 ميلا من كارتاهينا. بنى فيها قصر ذو ساحات كبيرة وحمام سباحة كبير، ومهبط لطائرة الهليكوبتر، وبعد مرور 22 عاما على وفاة إسكوبار أصبحت متآكلة، تغطيها النباتات وتسكنها الحيوانات المتوحشة.

20 حقيقة عن بابلو إسكوبار

1. نشأ بابلو إسكوبار في أسرة شديدة الفقر

2. بدأ حياته الإجرامية مبكراً في بداية مرحلة المراهقة

3. بمرور الوقت أصبح أكثر اجراماً و خطورة بالدخول أكثر في عالم الجريمة

4. أول مال حقيقي لبابلو من الإجرام كان عن طريق طلب فدية

5. دائمًا ما كانت تختبئ عائلة بابلو في أماكن سرية. ويروي مقربون منه إن عند مرض طفلته ذات يوم، قام بحرق مليونين دولار لإبقائها دافئة.

6. كان يهرب المخدرات داخل عجلات الطائرات الأمريكية

7. في أوج سيطرته على السوق وبعض الحكومات، كان بابلو يجني 420 مليون دولار في الأسبوع.

8. قام بابلو ببناء حديقة حيوان خاصة به، فيها فرس النهر وزرافات وفيلة. ولا تزال أفراس النهر في المنطقة لليوم بعد تزاوج الحيوانات بالحديقة وثم توسع انتشارها.

9. كان يملك قاعدة ”فضة أو رصاص

بعد واقعة إعتقاله الاولى، قرر ان ذلك الامر لن يتكرر مجدداً. و اشتهر عنه قاعدة “فضة أو رصاص” “plata o plomo” إقبل المال او واجه الرصاص! فكان يخاف منه كل المسئوليين بجانب أنه كان يقوم رشوتهم بسخاء منقطع النظير!

10. لقبه الفقراء “روبن هوود” لمساعدته لهم

11. كان يخاف من تسليمه للولايات المتحدة أكثر من الموت

12. قُدّر عدد الأشخاص الذين قتلهم بابلو بـ 4000 شخص، منهم 200 قاضي و1000 رجل شرطة، وكذلك بعض الصحافيين والدبلوماسيين.

13. أكثر ما كان يخشاه بابلو وباقي تجار المخدرات بشكل عام هو السجون الأمريكية، إذ أنها لا تقبل بأي رشوة لإطلاق سراحه، كما أن ثمة قانونًا يقضي بتسليم المجرمين بين الحكومة الأمريكية والحكومة الكولومبية.

14. في إطار حملته للوصول إلى السلطة ومحاولته لإلغاء قانون تسليم المجرمين إلى السلطات الأمريكية، عرض بابلو على الشعب الكولومبي دفع ديون كولومبيا بأكملها والتي كانت تقدّر وقتها بـ 10 مليار دولار.

15. كان يدفع 2500 دولار تقريبًا على الأربطة المطاطية المستعملة لربط الأموال.

16. بسبب مساعدته للفقراء، كان يلقب بابلو بـ ”روبين هود“، كما كان يدعى ”دون بابلو“ و”إل بترون“.

17. بعد تفجيره لطائرة وتدفق الدعوات عليه، قرر بابلو تسليم نفسه للشرطة شرط أن يبني سجنه الخاص، وهذا ما حصل بالفعل. وبسبب جمال السجن، كانت تسميه الناس بالكاتدرائية.

18. 15 طناً من الكوكايين كان يتم تهريبها يومياً داخل الولايات المتحدة

19. كانت الفئران تأكل أكثر من 2 مليار دولار سنوياً!

20. كان يخزن الأموال في براميل و يقوم بدفنها تحت الأرض لعدم وجود مساحة لديه

 

وفاته:

بعد عدد من المحاولات الفاشلة، تمكنت قوات الشرطة أخيراً من إيجاد إسكوبار يوم 2 كانون الأول 1993 –أي اليوم التالي لعيد ميلاده- في حي للطبقة المتوسطة في مدينته Medellin. تبع ذلك عمليات تبادل الرصاص عندما حاول إسكوبار الهرب عبر أسطح الأبنية وتمت إصابته هو وحارسه الشخصي وقتلهما.

(القوات العسكرية والشرطة الكولومبية تداهم سطح البناء الذي تم فيه إرداء بابلو إسكابور قتيلاً بالرصاص بعد تبادل إطلاق النار بين قوات الأمن ورجال إسكوبار في الثاني من ديسمبر 1993. موت إسكوبار أنهى البحث المستمر لـ16 شهراً عن مهرب المخدرات الأقوى في العالم).
أدت وفاة إسكوبار إلى تسريع زوال دور كولومبيا المركزي في تجارة المخدرات. كما احتفلت بها الحكومة الكولومبية وأجزاء أخرى من العالم. ومع ذلك، حزن العديد من الناس على موته. فقد حضر جنازته ما يقارب الـ 25,000 شخص.
ونشرت مجلة The New York Times عن لسان أحد حاضري الجنازة : ” لقد بنى بيوتاً واهتم بالفقراء. بالمستقبل سيزور الناس قبره ويصلون كما لو كانوا يصلون لقديس” .