الرئيسية / علم النفس والاجتماع / عقد اليدين وإمساكها قادرٌ على تقليل الشعور بالألم

عقد اليدين وإمساكها قادرٌ على تقليل الشعور بالألم

عقد اليدين وإمساكها قادرٌ على تقليل الشعور بالألم
 
 
لقد مرَّ ما يزيد عن (50) عامًا على أغنية “I Want to Hold your hand” والتي تعبّر عن الشعور الداخليّ الذي يسببه عقد اليدين وإمساكها، لرُبّما لم يكن لدينا أدنى فكرة بأن أغنيتهم البسيطة والقصيرة تحتوي على أسسٍ لحقيقة علمية.
 
وفقًا لدراسة نشرت في شهر فبراير من عام (2018) في الأكاديمية الوطنية للعلوم، وجد الباحثون في جامعة حيفا علاجًا للأزواج المتحابين عند تعرضهم للألم المزمن عن طريق التقمص العاطفيّ -وهو قدرة الشخص على أن يضع نفسه موضع شخصٍ آخر- والقوة الخفية لعقد اليدين وإمساكها.
 
يعاني (50) مليون شخص أمريكي بالغ من ألم مزمن وحاد، في الحقيقة، يعاني (25) مليون شخص في الولايات المتحدة من الألم يوميًا وهو ما يعادل عدد سكان ولاية تيكساس.
 
استعان فريق البحث بـ (23) زوجًا محبًا لشريكه، وتمَّ في هذه التجربة تعريض الأناث لمحفزات الألم عن طريق جهاز الـ(EGG) تحت أربعة ظروف؛ وحدهن دون وجود الشريك، مع وجود الشريك لكن بدون التواصل الجسديّ بينهما، وفي حالة إمساك يد الشريك، وحالة إمساك يد شخصٍ آخر.
أظهرت النتائج أن الأنثى تعرضت لشعورٍ خفيف بالألم خلال مرحلة إمساك يد شريكها مقارنةً مع المراحل الأخرى.
مما يدل على أن عملية مسح اليد أو التفكير في الشريك من خلال عقد اليدين أو إمساكها يمتلك تأثيرًا مخففًا للألم.
 
إن هذه اللمسات اللطيفة في البالغين تساعد في تنظيم استجابتهم للضغوط والآلام وتزيد من ثقتهم وحالتهم النفسيّة العاطفيّة، مثلما يكون للمس بشرة الأطفال حديثي الولادة تأثيرٌ مفيدٌ لهم.
 
بما أن التقنيات المتنوعة تراقب تزامنًا النشاط البدنيّ لأشخاصٍ مختلفين في الوقت ذاته، وبما أن التقمص العاطفيّ يعد المفتاح الرئيسيّ في العلاقات الإيجابية، واستعانةً بفكرة كون حاسة اللمس تزيد من قوة العلاقة بين الشركاء؛ قام رئيس الباحثين (Paul Goldstein) بكتابة مقال يذكر فيه النشاط البدنيّ للأشخاص المختلفين عندما يكونون تحت تأثير مواقفٍ اجتماعيةٍ مختلفة ومتراوحة الشدة.
من طقوس السير على النار إلى مشاهدة الأفلام الدافعة للبكاء وفرق الغناء، وختامًا بنظرات الحب المتبادلة بين الشركاء؛ وجد الباحثون أدلةً تشير إلى أن كون الأنثى مع شريكٍ عاطفيّ جدًا سجلت انخفاضًا ملحوظًا في الشعور بالألم.
 
تتماشى هذه الدراسة مع الدراسات السابقة التي تقترح وجود علاقة بين المشاعر المختلفة كمشاعر الحب والعرفان وتقليل الغضب مع حاسة اللمس، وعلى الرغم من ذلك، فإن الدراسة الحالية والتي تتمحور حول آلية تسكين الألم اعتمادًا على حاسة اللمس ودون فقدان للوعي أو ما يعرف بـ (Social touch analgesia) ما زالت غير معروفةٍ تمامًا.
 
يوجد الكثير من الأبحاث التي يجب دراستها، وطبقًا لرأي (Goldstein) فإنه من غير المرجح أن تحل هذه الأبحاث مشاكل مسكنات الألم، لكنها رغم ذلك تستحق التجربة، ولربما تود أن تكون مع محبوبك يدًا بيد لتقليل آلامك.
ترجَمَهُ: منى بدندي
مصدر: هُنا