الرئيسية / طب وصحة / ثلاثُ نظريات لتفسير ظاهرة (الديجافو- Déjà vu)

ثلاثُ نظريات لتفسير ظاهرة (الديجافو- Déjà vu)

ثلاثُ نظريات لتفسير ظاهرة (الديجافو- Déjà vu)

 

لقد جربنا كلنا هذا الإحساس العجيب والغريب بأننا قد رأينا مسبقًا أو عايشنا لحظة ما في الماضي، هل يتعلق الأمر بحلم محذرًا لشيء ما سيقع لنا فيما بعد؟ أو يتعلق الأمر بلحظة كسل لدماغنا؟ نقدّمُ لكم ثلاثُ نظريات علمية لتفسير هذه الظاهرة.
شعور الديجافو قصير جدًا ويأتي دون سابق إنذار، وهو الشيء الذي جعل مهمة العلماء الذين يريدون دراسة هذه الظاهرة أمرًا شبه مستحيل، ولهذا تستند الدراسات التي أجريت على هذا الموضوع فقط على الوصف والمشاعر.

وبسبب هذا النقص في المعلومات ظهرت مجموعة من التكهنات على مر السنين، وذلك منذ أن قدّم إميل بواراك مصطلح (الديجافو) سنة (1876)، وقد حاولت أكثر من أربعين نظرية مختلفة تفسير هذه الظاهرة، وها هي النظريات الثلاث الأكثر مصداقية حتى الاَن.

 

المعالجة المزدوجة – Le double traitement

 

لنتخيل نادلًا قام بإسقاط طبق ما في أحد المطاعم، في هذه اللحظة يقوم الدماغ بتحليل عدد كبير من المعلومات: ذراع النادل المهتزة تطلب المساعدة، ورائحة المعجنات …إلخ، وفي أقل من ثانية يعالج الدماغ كل هذه المعلومات لجمعها في لحظة واحدة، وفي معظم الأحيان يكون كل شيء قد سُجّل في نفس الوقت، وعندما يحدث (الديجافو) فهذا يدل على أن واحدة من هذه المعلومات قد سُجّلت بتأخر زمنيّ، وهو الشيء الذي يقود الدماغ إلى تأويل المعلومة الأخيرة حدثًا مستقلًا عن باقي المعلومات، وعندما يؤوّل الدماغ الأحداث المسجلة؛ يكون لديه الانطباع بأن هذا قد حدث من قبل، وبطريقة أو بأخرى هذه هي الحالة.

الصورة ثلاثية الأبعاد: غموض الماضي- L’hologramme : la confusion du passé

تُشير هذه النظرية إلى أن الذكريات مخزنة عن طريق الدماغ كصور ثلاثية الأبعاد، وبهذا نحتاج إلى قطعة من الذكريات لكي نرى الصورة كاملة، ولكي نعود إلى المثال الأول؛ فغطاء المائدة في المطعم قد يكون هو نفس الغطاء الموجود عند جدتك، وبدل أن تتذكر بأنك قد رأيت هذا الغطاء عند جدتك؛ فالدماغ يستوعب هذه الذكرى القديمة دون أن يحدد طبيعتها، وهذا يتركك عالقًا في انطباع من الألفة أو التشابه، ولكن دون أن تتذكر بالضبط مصدر هذا التشابه. إنك لم تزر أبدًا هذا المطعم، ولكنك قد رأيت هذا الغطاء في الماضي دون أن يستطيع دماغك تحديده.

الانتباه الموزع- L’attention divisée

وحسب نظرية ثالثة؛ انطباع (الديجافو) يَظهر عندما يُسجّل الدماغ مجموعة من المعلومات عن المحيط بطريقة غير واعية وتلقائية وبالتالي تكون شارد الذهن عندما تُعالج موضوعًا معينًا، وعندما تصبح منتبهًا مجددًا يأتيك انطباع بأنك كنت هنا من قبل، إنك بالفعل كنت هناك ولكنك فقط لم تكن منتبهًا.

 

إلى يومنا هذا، لا تستطيع واحدة من هذه النظريات أن تزعم أنها التفسير لهذه الظاهرة، منتظرين أن يكتشف الباحثون وسيلة جديدة لدراستها، تستطيعون دائمًا أن تقوموا بالعملية بأنفسكم، المرة القادمة عندما يأتيك انطباع (الديجافو) خذ وقتًا لكي تفكر في الأمر، هل كنت شاردًا؟ هل كان هناك موضوع مشابه في مكان ما؟ أم أنه شيء اَخر غير هذا؟

إعداد: El Mehdi Ennour

مراجعة: ZaidKhateeb

المصدر: http://goo.gl/sAuab8