الرئيسية / الفضاء / اكتشاف ثُقبٍ أسود جديد من النوعِ المُتوسِط

اكتشاف ثُقبٍ أسود جديد من النوعِ المُتوسِط

يُمكن للثقوبِ السوداء أن تكونَ فائقة الضخامة وهائلة أيضاً إن صح التعبير، ويمكن أن تكون صغيرة جدًا أيضًا -بشكلٍ مجازي طبعًا. ولكن هل يوجد أي حجم بين هذين النقيضين؟ حتى الآن، كان من الصعبِ العثورُ على دلائل على وجود ما يُشبِهُ الثقوب السوداء المتوسطة الحجم.

لكن دراسة جديدة نُشِرت في مِجلة «رسائل الفيزياء الفلكية – strophysical Journal Letters » قد وَجِدت أدلة على وُجُود مِثل هذا الثقبِ الأسودِ مُتوَسِط الكُتلة، التي تربو على (5000) ضِعفٍ من كُتلَةِ الشمس؛ ومن أجل القيام بالمقارنة فإن الثقوب السوداء الفائقة الضخامة الموجودة في مراكز المجرات تقاس بعدة مليارات الضعفٍ من كتلة الشمس؛ بينما الثقوب السوداء النجمية لا تَبلُغ سِوَى بِضعة عَشرات الأضعافِ من كُتلَةِ الشمس.

هذا الاكتشاف الأخيرُ مِن قِبَلِ فَريق من «جامعة ميريلاند – University of Maryland» يُضِيفُ ثُقبًا أسودًا إلى سِتة ثُقوبٍ سوداءَ مرشحة لفئة مُتوسط الحجم قد عُثِرَ عليها سابقًا؛ وقد أُطلِقَ عليهِ اسم «NGC1313X-1» . حيث وُجِدَ في المجرة «NGC1313» التي تَبعُد حوالي (14) مليون سَنة ضوئية عن الأرض. وقد تَمَ العثورُ عليهِ باستخدام بَياناتٍ مِن القمر الصناعي «XMM-Newton» التابِع «لوكالة الفضاء الأوروبية – ESA» والذي تَمَكن مِن التقاط «الأشعة السينية فائقة التألق – ultraluminous X-rays» الصادرة مِنَ الثُقب الأسود.

قال المؤلف الرئيسي «ديراج باشام – Dheeraj Pasham» زميل ما بعد الدكتوراه في «معهد علوم الفضاء المشتركة – Joint Space-Science Institute» وهي شراكة بحثية بين أقسام علم الفلك في جامعة ميرلاند ومركز «غودارد لرحلات الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأمريكية- NASA Goddard): «هذه النتيجة تُقدم دعمًا لفكرةِ أن الثقوب السوداء مَوجُودَة بِجميع الأحجام.»

اكتشف بَعضُ أفرادِ هذا الفَريق ثُقبًا أسودًا مماثلاً في العام الماضي يَزِنُ حوالي (400) ضِعف كُتلةِ الشمس؛ وذلك باستخدام «مسبار روسي لتوقيت الأشعة السينية – RXTE» التابِع «لوكالة الفضاء الأمريكية – NASA»، ولكن باشام قال: «أن الاكتشافات اللاحقة الشبيهة بهذا يطلب منها تأكيد وجود فئة جديدة من الثقوب الأسود» وقال أيضاً: «عِندما تَصِفُ شيئًا للمرةِ الأولى، سَتجِد دائمًا بَعضَ الشك. تَحديدُ مُرشحٍ ثانٍ بأداةٍ مُختلفةٍ يُضيفُ دَعماً للاكتشافين ويُعطينا الثِقَةَ في أسلوبنا».

وُجِدَ في هذا الثقب الأسود أيضًا بِأنهُ يمتلكُ زَوجًا مِن مشاعِل المَوادِ مُتكَرِرة الُتوهُج؛ أَحدُهما يُومِضُ بِمعدلِ (27.6) مَرَّة في الدقيقةِ الواحدة والآخر (17.4) مرَّة في الدقيقة، وهي نِسبة (3:2) تمامًا، في حين أنَّ سببَ هذهِ الوَمَضاتِ الضَوئِيةِ يَبقى غَير مَعروفٍ. ويُعتَقَدُ بأنَّ نسبة (3:2) شائعة بَينَ الثُقوبِ السَوداء ذات الحَجم المُماثل أو الأصغر.

تخطط «وكالة الفضاء الأمريكية – NASA» في عام (2016) إطلاق مِقرَابِ أشعةٍ سينيةِ جديد يُسمى «مستكشف التركيب الداخلي لنجم النيوترون -Neutron Star Interior Composition Explorer» يُعرَفُ باختصار «NICER» أي أجمل؛ والذي يأمَلُ الفَريق باستخدامه في دراستهم للمرشح الجديد لفئة الثُقبِ الأسودِ المُتوسط، وغير ذلك من الاستخدامات الأخرى.

 

إعداد: عبدالرحمن فحماوي

تدقيق: شريف حوا

المصدر