الرئيسية / طب وصحة / أغرب الاضطرابات الدّماغيّة

أغرب الاضطرابات الدّماغيّة

أغرب الاضطرابات الدماغية

تخيل أن تكون قادرًا على الشعور بكل ما يشعر به شخص آخر، أو أن تقتنع بأنك ميت على الرغم من كل الأدلة التي تثبت عكس ذلك! هذه ليست سوى بعض الاضطرابات الدماغية الغريبة التي ابتلي بها أعداد قليلة من الناس على مر السنين. قدم لنا كتاب أوليفر ساكس الكلاسيكي (الرجل الذي لم يعرف زوجته بسبب قبعة) بعضًا من أغرب الاضطرابات الدماغية التي يعاني منها الناس، ولكن هذا غيض من فيض فقط، وسنتحدث عن أغربها في هذا المقال.

بالبداية لنعرف ما هي الاضطرابات الدماغية؟
يُعتبر الدماغ مركز التحكم في الجسم، كما أنه جزء من الجهاز العصبي، والذي يضم الحبل الشوكي وشبكة واسعة من الأعصاب والخلايا العصبية أيضًا، وتشكل جميعها الجهاز العصبي الذي يتحكم بكل شيء من الحواس إلى العضلات.

وعندما يتضرر الدماغ فمن الممكن أن يؤثر ذلك على أشياء أخرى، بما في ذلك الذاكرة والإحساس وحتى الشخصية. وتشمل الاضطرابات الدماغية أيّ حالات أو إعاقات تؤثر على الدماغ، وهذا يشمل الحالات التي تنتج عن المرض أو الوراثة أو الإصابات، كما تختلف بأعراضها وشِدتها.

والآن لنتعرف على بعضٍ من أغرب الاضطرابات الدماغية.

1. متلازمة كوتار: هذا الاضطراب يجعل الناس يعتقدون بأنهم أموات

بدأ المدرس المتقاعد البالغ من العمر (65) عامًا السيد بي على نحو مفاجئ بالمعاناة من نوبات مزاجية من الحزن، ولا يوجد لعائلته أي تاريخ للإصابات بالأمراض العقلية، توقف عن القدرة على الشعور بالسعادة، وقَلَّ نومه وأكله، وطور إحساس تجاه نفسه بأنه عديم القيمة. وبدأ لاحقًا بالتوهم بأن أعضائه قد توقفت عن العمل، وأن منزله يوشك على الإنهيار. وبدأ بالاعتقاد بأنه قد مات بعد محاولة الانتحار.

يعاني هذا الرجل من حالة تعرف باسم متلازمة كوتار (أو متلازمة الجثة المتحركة)، حيث تجعل المريض يعتقد بأنه قد مات. وعلى عكس المتوقع؛ يَعتَقِد أكثَرُ من نِصف المصابين بأنهم خالدون. يمكن أن يشمل العلاج لهذه الحالة على العقاقير المضادة للاكتئاب أو المضادة للذهان، أو العلاج بالصدمات الكهربائية.

2. عمى التعرف على الوجوه Prosopagnosia: لا يستطيع بعض الناس من تذكر وجوه الآخرين

روى الكاتب وطبيب الأعصاب أوليفر ساكس قصة الرجل الذي (لم يعرف زوجته بسبب قبعة). حيث كان يعاني من حالة مرضية لا تمكنه من التعرف على الوجوه، وتعرف بإسم عمى التعرف على الوجوه، أو عمى الوجه. (ساك بنفسه كان مصابًا بحالة معتدلة منها.)

يتراوح الأمر حسب شِدة حالة الإصابة، وقد يجد الشخص صعوبة في التعرف على الوجوه المألوفة فقط ويميز وجوه الغرباء، أو حتى صعوبة بتمييز الوجه عن الأشياء. بعض المصابين بها لا يمكنهم التعرف على وجوههم. وعادة ما تحدث هذه الحالة بسبب سكتة دماغية، ولكن قد يولد (2.5%) من الناس وهم مصابون بها.

3. حس التواصل المرافق بالآخر Mirror-touch synaesthesia هذا الاضطراب يجعل الناس يشعرون بما يشعر الآخرون

ذكرت امرأة لم ترغب في الكشف عن هويتها في حلقة من عرض على محطة مذياع وطني، بأنها عندما ترى الناس يتعانقون تشعر بأنهم يعانقونها. وعندما ترى شخص يتعرض للأذية فإنها تشعر بألم في نفس المكان الذي يشعرون به. ولا يمكنها مشاهدة الناس يأكلون لأنها تشعر وكأنهم يدفعون الطعام في فمها.

تعاني أماندا من حالة نادرة تدعى حس التواصل المرافق بالمقابل؛ والذي يجعلها قادرة جسديًا على الشعور ما يشعر به الآخرين من حولها. على الرغم من أنها ولدت على هذه الشاكلة، وقد يكتسب الآخرون تلك القدرة بعد الإصابة بسكتة دماغية، أو بتر أحد الأطراف؛ والذي يمكن أن يؤدي بدوره إلى الإحساس الوهمي به. تم التبليغ عن الحالة الأولى من هذا النوع في عام (2005)، ولم ترد أي أنباء إلا عن حفنة من الحالات الأخرى منذ ذاك الحين.

 

4. وهم أو متلازمة كابجراس Capgras delusion: يعتقد المصاب بها بأنه تم انتحال شخصية أحد أحبائه من قِبل مزيف

طورت سيدة عمرها (36) عامًا توهمًا بأن إبنها وشخص آخر من عائلتها تم استبدالهما بمتحلي شخصية، بعد ولادتها. استمر هذا الوهم طوال خمس سنوات، وكان الفشل حليف جميع محاولات الأطباء لعلاجها. وبالنهاية تم إخضاع المرأة لعلاج بالصدمات الكهربائية، حيث يتم فيه تمرير صدمات كهربائية عبر الدماغ لحثه على استعادة السيطرة، وبعد ذلك هدأت أعراضها النفسية.

عانت هذه المرأة من هذه المتلازمة، حيث يعتقد المصاب بأن أحبائه تم استبدالهم أو أحدهم بمنتحلي شخصية أو دجالين أو روبوتات أو فضائيين. وعادةً ما تصيب المصابين بالفصام من النوع الوسواسي paranoid schizophrenia، كما تم تشخيصها لدى بعض الذين يعانون من إصابات بالدماغ أو الخرف. كما أنها أكثر شيوعًا عند النساء من الرجال بنسبة (3:2).

5. متلازمة اليد الغريبة: يقتنع بعض من الناس بأن يدهم لا تنتمي إليهم

تعرضت امرأة تبلغ من العمر (82) عامًا من سكتة دماغية، وبعد فترة تعافيها التي استمرت حوالي ستة أسابيع، أفادت بأن ذراعها اليسرى لا تنتمي إليها؛ وبدلًا من ذلك كانت مقتنعة بأنها لشقيقها، الذي كان معها عندما أصيبت بالسكتة الدماغية. وكانت تشعر كما لو أن الذراع لا تطاوعها بما تريد فعله.

وتعتبر هذه المتلازمة اضطرابًا عصبيًا نادرًا، حيث يتحرك طرف الشخص من دون سيطرته عليه، مما يجعله يشعر بأنه لا ينتمي إليه. وفي بعض الأحيان تمتد اليد الغريبة للحصول على شيء؛ فيستخدم اليد الصحيحة لكبحها. وقد يكون سبب حدوثها عندما ينقطع الاتصالات بين نصفي الدماغ، ولكن يمكن أن تحدث بعد سكتة دماغية أو غيرها من إصابات الدماغ أيضًا. لم تتجاوز الحالات التي تم الإبلاغ عنها (50) حالة فقط.

6. التجاهُل النِصف مكاني Hemispatial neglect: هذه الحالة تجعل نصف عالمك مخفي

قد يبدأ بعض الناس في تجاهل نصف عالمهم بعد السكتة الدماغية، وذلك وفقًا لبعض البلاغات. على سبيل المثال، قد يُهمل أحد هؤلاء المرضى تناول نِصف الطعام من على طَبَقه بالرغم من شُعوره بالجوعِ. أو قد يَرسُم ساعةً على الحائط تُظهر الأرقام (6-12) فقط.

عانت امرأة من هذه الحالة، والتي تحدث عندما يحدُث ضررًا في أحد نِصفيّ الدماغ ويُسبب فُقدانًا للوعي بجهةٍ واحدةٍ من المكان من حوله. ولا يمكن للشخّص مُواصلة الرؤية أو معالجة المعلومات الواردة من كل ما يقع قرب تلك الجهة من الجسم، غالبًا نفسُ جانِب الإصابة الدماغية.

7. أفانتازيا Aphantasia: المصابين بهذه الحالة لا يمكنهم تخيّل الأشياء في أذهانهم

فَقَد رَجلٌ يَبلغُ من العمر (65) عامًا يُدعى (إم إكس) القدرة على استحضار صور الأشياء في ذهنه على نحو مفاجئ، وذلك بعد إجراء جراحةِ رأبٍ للأوعية الدموية التاجية. وأفاد بالتقرير بِعَدم قُدرَتِه على تخيّل أيّ صُور، بِرُغم قدرته على تقديم اختبارات الإدراك القياسية بشكلٍ طبيعي (اختبارات الصور المرئية والذاكرة البصرية).

بعدما أعلنَ الباحِثون عن هذه الحالة، اتصلَ بِهم أكثر من (20) شخصًا وقالوا بأن لديهم نفس حالة عدم القدرة على تخيّل الأشياء في أذهانهم. ولا تُعتبر هذه حالةً عصبية معترف بها، إلا أن العلماء أطلقوا عليها هذا الإسم المُشتق من الكلمة اليونانية (المخيّلة).

8. متلازمة الرأس المنفجر Exploding head syndrome: هذه متلازمة تجعل المصاب يسمع أصوات انفجارات في رأسه

اشتكى رجلٌ هندي يبلغُ من العُمر (57) عامًا للأطباء من أنه على مدى العامين الماضيين استيقظَ من النومِ أربعَ مرات بسبب صوتٍ لحظيٍّ بالجانب الأيمن من رأسه، والذي وَصَفه على حد قوله بأنه: “انفجارات في رأسي”.

تُعتبر هذه حالة حقيقية بالواقع، وتُعرف بإسم متلازمة الرأس المتفجّر. يُدرك الأشخاص الذين يُعانون من هذه المشكلة النادرة دويًا قويًا، مثل انفجار قُنبلة أو عِيار ناريّ، أو إدراك ضجيج يصمُّ الآذان ويبدو أنه قادمٌ من داخل رؤوسهم. ولكنه لا يُسبب أيّ ألمٍ أو توَرُّم أو مضايقات جسدية أخرى. لا يعلم الخبراء أسبابها، ولكن يبدو أن الإجهاد والتعب يلعبان دورًا هامًّا في ذلك. ولا يُعرف مدى شُيوع هذا الاضطراب، ولكن تُشير بعض الدراسات إلى أنه قد يَكون شائعًا بين طُلاب الجامعات.

9. متلازمة اللكنة الأجنبية Foreign accent syndrome: قد تؤدي السكتة الدماغية إلى تَحَدُث الناس بِلكنَةٍ أجنبية

تَعَرضت امرأة ايرلندية تَبلغ من العمر (39) عامًا بسكتة دماغية، وفقدت القدرة على النطق، وعندما أخذت بالتعافي بدأت بالتحدث بلهجةٍ فرنسية، وهي لم تغادر أيرلندا أبدًا والإنجليزية هي لغتها الأم.

تم تشخيصها بِمتلازمة اللكنة الأجنبية، وهو اضطراب كلامي نادر عادةً ما يحدُث بسبب سكتة دماغية، ووردت تقارير على أنها تنتج عن صدمة أو مرض عقلي، أو حتى تتطور من تلقاء نفسها. وتم الإبلاغ عن حدوث (62) حالة من هذا الاضطراب بين عامي (1941) و(2009).

 

إعداد: عبد الرحمن فحماوي

تدقيق: أمل أبو حرب

مصدر: هُنا هُنا